تأسست منظمة “بتسيلم” في عام 1989، ومنذ ذلك الحين،ـ كرّست جهودها لتوثيق وكشف انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة والقدس الشرقيّة، سعيًا نحو مستقبل تُصان فيه الحقوق الأساسية لجميع البشر – الفلسطينيّين/ات واليهود/يات على حد سواء.
اسم “بتسيلم” مستوحى من كلمة عبرية تعني “على صورته”، في إشارة إلى الآية التوراتية “فخلق الله الإنسان على صورته” (سفر التكوين 1:27). يعكس هذا الاسم الالتزام الأخلاقيّ العميق للمنظمة، المستمد من القيم اليهوديّة والإنسانيّة العالميّة، لحماية كرامة كل إنسان. القيم التي توجه عمل “بتسيلم” تتماشى مع رؤية “حديقة المُنقِذين والمنقذات”: تكريم أولئك الذين يجسّدون الوضوح الأخلاقي ويعملون من أجل الغير، متجاوزين/ات الانقسامات العرقيّة أو السياسيّة.
بدأت “بتسيلم” عملها بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن الاحتلال العسكريّ الإسرائيليّ للأراضي الفلسطينيّة. وخلافًا للرواية السائدة داخل إسرائيل، التي تفصل بين “الديمقراطية” غربيّ الخط الأخضر و”الاحتلال العسكريّ المؤقت” في شرقه، كشفت المنظّمة – للإسرائيليّين/ات وللعالم أجمع – أنّ المنطقة تخضع بالكامل لنظام واحد قائم على الفصل العنصريّ، يضمن السيطرة لمجموعة واحدة – اليهود– على مجموعة أخرى – الفلسطينيّين ، من خلال القوانين والسياسات والعنف الممنهج. وتهدف “بتسيلم” إلى وضع حد هذا النظام وتحقيق المساواة والحرية للجميع من النهر إلى البحر.
يشمل عمل المنظمة توثيقًا دقيقًا، أبحاثًا، نشر تقارير، شهادات، ومواد مرئيّة – بهدف محاسبة المنتهِكين/ات وضمان عدم تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان. هذا النشاط هو عبارة عن مبادرة أخلاقيّة منقذة للأرواح: الكشف عن الحقيقة كوسيلة إنقاذ للضحايا، وأداة للتغيير.
لماذا تم تكريم “بتسيلم” في حديقة المُنقِذين والمنقذات؟
يوضّح هذا التكريم أنّ عمليّات الإنقاذ ليست دائمًا فورية أو مفاجئة. على غرار الأفراد الذين أنقذوا/أنقذن أرواحًا في لحظات حرجة، تسعى “بتسيلم” لمنع وقوع أذى مستقبليّ من خلال مقاومة البُنى التي تولّد العنف والاضطهاد. جهودها تمنح صوتًا للمُهمَّشين/ات، وتُطالب بالمساءلة – في سبيل بناء مستقبل أكثر عدالة وإنسانية.
وكما وفّر عيسى كردية من الخليل الحماية لجيرانه اليهود خلال مجزرة عام 1929 بواسطة إخفائهم عين أنظار المعتدين، تؤدي “بتسيلم” اليوم بدور الحارس الأخلاقيّ – دفاعًا عن المبدأ القائل إنّ كل الأرواح متساوية في قيمتها. تكرّم حديقة المُنقِذين والمنقذات منظّمة “بتسيلم” لالتزامها الراسخ بالحقيقة والعدالة، وتُقر بأن النضال ضد العنف المُمنهج هو أيضًا شكل من أشكال الإنقاذ.











