الزوجان ريجينا وكريستوفر كترامبوني،هما مؤسّسا منظمة MOAS (محطة إغاثة المهاجرين البحريّة)، والتي تهدف إلى إنقاذ أرواح المهاجرات والمهاجرين واللاجئات واللاجئين في البحر. في تموز 2013، وأثناء رحلة بحريّة ياليخت بالقرب من جزيرة لمبدوسة، وجدًا صدفة سترة نجاة مهجورة تعود غالبًا لمهاجرة أو مهاجر غرقا، وبدأت تتكشف أمامهما أبعاد الأزمة الإنسانيّة في البحر الأبيض المتوسط. بعد ذلك بفترة قصيرة، استمعا إلى نداء البابا فرنسيس لرواد الأعمال، نساءً ورجالًا، لتقديم المساعدة لمواجهة هذه الكارثة المستمرة.
تأثّر الزوجان كترامبوني بهذا المشهد وقرّرا اتخاذ خطوة عمليّة، بحيث قاما باستثمار أموالهما الخاصة لإنشاء محطة الإغاثة عام 2014، وجهّزا سفينة تُدعى “فينيكس” بطائرات بدون طيار، إمدادات طبيّة، وفريق متخصّص في البحث والإنقاذ. كانت مهمتهما واضحة: منع المزيد من الأرواح من الغرق في البحر المتوسط، حيث يخاطر الآلاف بحياتهم أثناء الفرار من الحروب والاضطهاد والفقر.
في أول مهمة لها، أنقذت السفينة “فينيكس” أكثر من 400 شخص. وسرعان ما أصبحت محطة الإغاثة منارة أمل، فقد أنقذت عشرات الآلاف من الأرواح خلال سنوات نشاطها. توسعت المنظمة لاحقًا لتعمل في بحر إيجة وخليج البنغال، مع التركيز الدائم على الفئات الأكثر استضعافًا وعرضة للخطر.
“أدركنا أننا لا نستطيع الوقوف غير مبالين”
جهود ريجينا وكريستوفر من خلال منظّمتهما لم تقتصر على إنقاذ الأرواح فقط، بل سلطت الضوء أيضًا على أزمة إنسانيّة تجاهلها العالم لفترة طويلة. وقد نال عملهما اعترافًا دوليًا، مؤكّدين بذلك أن المبادرات الفردية قادرة على التعويض عن غياب الحكومات.
رغم التحديّات السياسيّة واللوجستية، بقي كترامبوني ملتزمين برسالتهما. مع مرور الوقت، تطورت منظّمة MOAS لتشمل جهود المناصرة وبناء شراكات مع منظمات إنسانيّة أخرى، ووسعت من نطاق نشاطها لتقديم المساعدة للاجئات ولاجئي الروهينغا في جنوب شرق آسيا.
لماذا تم تكريم كلّ من ريجينا وكريستوفر كترامبوني في حديقة المنقذات والمنقذين؟
منظّمة MOAS هي حكاية شخصين اختارا عدم تجاهل الكارثة، بل بادرا لحراكٍ في غياب تدخل حكومي فعّال. قصّتهما هي خير دليل على أنّ الناس الذين يحظون بالعيش المريح والكريم ملزمون أخلاقيًّا بأولئك المحرومين من ذلك. . بفضلهما، تم إنقاذ آلاف الأرواح، وقصّتهما ألهمت كثيرون وكثيرات للانخراط في العمل الإنسانيّ.












