5. فلسطينيون وفلسطينيات أنقذوا يهودًا في الخليل عام 1929

أغسطس 14, 2024

قبل الأحداث المأساوية في عام 1929، عُرفت مدينة الخليل بتاريخ من التعايش السلمي بين اليهود والعرب. فعلى مدار قرون، عاش اليهود والعرب جنبًا إلى جنب، يتشاركون الأحياء والأسواق والحياة اليوميّة. وقد اتسمت هذه العلاقة الطويلة بالاحترام المتبادل وروح الجماعة، بحيث كانت العائلات اليهوديّة والعربيّة تتعامل وتتعاون فيما بينها، بل وتساعد بعضها البعض أيضًا عند الحاجة.

لكن هذا التعايش تحطم فجأة بسبب العنف الذي اندلع عام 1929، ومع ذلك، أثبتت أفعال عدد من الفلسطينيين والفلسطينيات خلال المجزرة أنّ روح الإنسانية المشتركة لا تزال حية حتى في أحلك اللحظات.
كان الشيخ طالب مرقة  أحد أولئك الذين حموا اليهود، بحيث خاطر بحياته لإخفاء الحاخامات والطلاب. كما آوت عائلتا أبو شاكر وحجازي الجيران اليهود ووقفتا في وجه العنف. لعبت عائلة الشطوي دورًا مهمًا في تضليل المهاجمين والدفاع عن جيرانهم اليهود. نبعَت هذه الشجاعة من علاقات طويلة الأمد بُنيت على مدار أجيال من العيش المشترك. أمّا عائلة الكردية، التي كرّمت في اليوم العالميّ للمنقذين والمنقذات في العام التالي، فيُعتقد أنها أنقذت المئات بعد أن فتحت فتحة في الجدار بين ملجأين تحت الأرض.

انطوت هذه الأفعال البطوليّة على مخاطر شخصية كبيرة، في وقت اندلعت فيه موجة عنف قاسية. لقد تصرف هؤلاء الفلسطينيوّن والفلسطينيّات بدافع إنسانيتهم العميقة، رغم العنف والاضطراب اللذين أحاطا بهم. أعمالهم هي شهادة على قابليّة التعايش، وعلى أن شجاعة الأفراد قادرة على تخطي الشقاقات العرقيّة والدينيّة حتى في ظل العنف والانقسام.

ولم تكن هذه الأفعال البطوليّة حوادث فرديّة. فقد فتحت عائلات فلسطينية عديدة في الخليل منازلها أمام جيرانها اليهود، وقدّمت لهم الطعام والمأوى، ورافقتهم وأحيانًا إلى أماكن آمنة خارج المدينة.

تُعد مجزرة الخليل عام 1929 فصلًا مؤلمًا في تاريخ العلاقات اليهوديّة-العربيّة. ولكن مبادرات الإنقاذ هذه تسلّط الضوء على الواقع المركّب الذي ساد آنذاك وتكشف عن لحظات من التضامن والرحمة تتجاوز الانتماءات الدينيّة والعرقيّة. تظل قصص هؤلاء الأبطال مصدر إلهام لمن يسعون لبناء جسور بين المجتمعات المتنازعة، وتؤكد أن الإنسانيّة المشتركة لا تزال ممكنة حتى في أصعب الشدائد.

لماذا تم تكريم المنقذين والمنقذات الفلسطينيين من الخليل في حديقة المنقذين:
منذ عام 1929، أصبحت الخليل رمزًا للصراع والأسوار التي تفصل بين الفلسطينيّين واليهود. وعندما نستحضر أحلك لحظات في التاريخ، علينا أن نتذكر أيضًا النجوم التي أضاءت الظلام – أولئك الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين. تشكّل قصصهم مصدر إلهام لنا جميعًا.

قصص المنقذين