عزيزيت حبتسغي كيدانِه، المعروفة باسم “الأخت عزيزة”، هي راهبة من إريتريا كرّست حياتها للعمل الإنساني، لا سيما في دعم الفئات المستضعفة والمتضررة من الحروب والفقر والاضطهاد. شهدت في طفولتها آثار النزاعات والحرمان في بلادها، ما زرع في أعماقها الرحمة وحسّ العدالة الاجتماعيّة.
تنتمي الأخت عزيزة إلى جماعة “راهبات كومبوني”، وهي جماعة كاثوليكية تُعنى بخدمة المجتمعات المهمّشة حول العالم. عملت في عدد من الدول الإفريقية، حيث قدّمت الرعاية الطبية والتعليم والدعم الروحيّ للمتضررين/ات من الأزمات.
في أوائل الألفية الثالثة، انتقلت إلى إسرائيل تزامنًا مع وصول أعداد متزايدة من طالبي اللجوء من إفريقيا – خاصة من إريتريا والسودان – والذين خاضوا رحلة قاسية عبر صحراء سيناء وتعرّضوا للاختطاف، التعذيب، والعنف الجنسي. في إسرائيل، أصبحت الأخت عزيزة شخصية محورية في شبكات الدعم، حيث عملت مع مركز تطوير اللاجئين الأفارقة (ARDC) ومنظمات مثل “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، وقدّمت خدمات طبيّة ونفسيّة أساسيّة، بلإضافة إلى الدعم القانونيّ والمعنويّ
وسط بيئة اجتماعيّة وسياسيّة شديدة العداء تجاه طالبي اللجوء، كانت الأخت عزيزة صوتًا جريئًا وحنونًا، دمجت في عطائها بين المساعدة الفعليّة والدعم المعنويّ، وسعت إلى تمكين اللاجئين/ات ومنحهم الأمل لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم وعلى العيش الكريم.
تجلّت إنسانيتها أيضًا في قدرتها على تجاوز الحواجز الثقافيّة والدينيّة، وبناء جسور الاحترام والتفاهم مع المستفيدين من خدماتها، من مختلف الخلفيات. رأت في كل شخص إنسانًا يستحق العيش الكريم، بغضّ النظر عن أصوله أو ديانته.
كانت أيضًا من الأصوات البارزة في الدفاع عن حقوق اللاجئين/ات، والدعوة لتغيير السياسات والنظرة العامة تجاههم/ن. حصلت على عدة جوائز، منها تكريم في اليوم العالميّ المُنقذين والمنقذات في “حديقة المُنقذين/ات” التابعة لغاريو، لكنها ظلّت متواضعة، ترى في خدمتها رسالة نابعة من إيمانها بإنسانيّة كل شخص.
لماذا تمّ تكريم الأخت عزيزة في حديقة المُنقذين/ات؟ عملها مع اللاجئين/ات من أشد الفئات ضعفًا يمثّل شجاعة وتعاطف نادرَين. تذكّرنا قصتها بأنّه بإمكان شخص واحد أن يُحدث تغييرًا جذريًا في حياة آلاف الأشخاص.











