منت بيلا فروند، امرأة يهوديّة إسرائيليّة متديّنة، بأن كل حياة تستحق الحماية، بغض النظر عن هوية صاحبها، وقد وضعت سلامتها الشخصيّة على المحك دفاعًا عن هذا المُعتقد.
في 13 أيار 1992، وفي فترة ساد فيها العنف والتوتر بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، شهدت مدينة القدس نموذجًا استثنائيًا من الشجاعة والقناعة الأخلاقيّة. وجدت بيلا، المعروفة في مجتمعها بإيمانها العميق والتزامها بالقيم الأخلاقيّة اليهودية، نفسها في قلب حدث دراميّ ومعقّد.
في ذلك اليوم، نفذ عدنان الأفندي، شاب فلسطيني يبلغ من العمر 21 عامًا من مخيم الدهيشة، عمليّة طعن قرب سوق محانيه يهودا المزدحم في القدس. أصاب أفندي اثنين من المراهقين اليهود بجروح خطيرة وفر هاربًا. تجمّع حشد غاضب يسعى للإمساك به والانتقام منه، وكانت الأجواء مشحونة بالغضب والخوف والرغبة في القصاص.
كانت بيلا تمر مع ابنتيها الصغيرتين، ووجدت نفسها في موقف اختبر إيمانها. عند رؤيتها عدنان ملقى على الأرض، جريحًا وعاجزًا، قررت بشجاعة أن تحميه من الغوغاء. ظلت تحميه بجسدها لمدة 27 دقيقة، تتعرض للركل والضرب والشتائم والسب من الحشد الغاضب.
قادتها مبادؤها الدينيّة العميقة في اليهوديّة، التي ترى في الحفاظ على الحياة أمرًا مقدّسًا، وترفض الانتقام من شخص لم يعد يشكل تهديدًا.
وصلت الشرطة في نهاية المطاف وألقت القبض على عدنان وأنقذته من الحشد، لكن بيلا أصيبت بجروح بالغة وتركت لديها آثارًا جسديّة ونفسيّة عميقة. أثار تصرفاتها جدلًا واسعًا داخل المجتمع الإسرائيليّ ومجتمعها المتدين.
دافعت بيلا عن موقفها، مستندة إلى فهمها للشريعة والأخلاق اليهوديّة التي تضع قيمة الحياة فوق كل اعتبار.
لماذا تم تكريم بيلا فروند في حديقة المُنقذين والمنقذات؟
تُذكرنا قصتها صعوبة اتخاذ قرارات أخلاقيّة في أوقات الصراع. تبرز الشجاعة اللازمة للدفاع عن المعتقدات، حتى لو ألحق ذلك ضررًا شخصيًّا أو أدّى إلى إقصاء اجتماعيّ. لا يزال موقفها البطوليّ ملهمًا لكل من يؤمن بقوة الضمير الفرديّ وأهمية الرحمة رغم العداوة الشديدة.











