بعد أسابيع من الضبابية وعدم الوضوح، حصلت المدرسة الابتدائيّة في واحة السلام – نـڤيه شالوم على موافقة وزارة التربية والتعليم على افتتاح الصفّ الأوّل في العام الدراسيّ 2026–2027. وجاء القرار في اللحظة الأخيرة، ما حال دون وقوع أزمة فوريّة في المدرسة بعد التحدّي الذي واجهته في تسجيل عدد كافٍ من الطلاب اليهود، بما يضمن الحفاظ على التوازن ثنائيّ القوميّة الذي يقوم عليه نموذجها التربويّ.
وجاءت هذه الموافقة ثمرة جهدٍ جماعيّ شاركت فيه القرية، والهيئة الإداريّة الجديدة المنتخبة لجمعيّة المؤسّسات التربويّة، وأولياء أمور الطلاب، إلى جانب عائلات من خارج القرية تؤمن برسالتها التربويّة. وتحرك الجميع عبر القنوات السياسيّة والقانونيّة والجماهيريّة والإعلاميّة، كي لا تتحوّل أزمة تسجيل عابرة إلى تهديد لمسيرة تمتدّ لأكثر من أربعة عقود من التعليم ثنائيّ اللغة وثنائيّ القوميّة.
وقد طرحت الجمعيّة والقرية أمام الوزارة جملة من الحلول العمليّة، من بينها افتتاح صفّ أوّل مستقلّ بعدد أقلّ من الطلاب، أو إنشاء إطار ثنائيّ اللغة متعدّد الأعمار يجمع طلاب الصفّين الأوّل والثاني. كما وقّع 101 من الأهالي وأفراد مجتمع المدرسة، فلسطينيّين ويهودًا، رسالةً عاجلة طالبوا فيها وزير التربية والتعليم بالتدخّل.
«في هذه الفترة تحديدًا، ومع كل هذا التحريض والعنصرية، نحن بحاجة إلى مدارس مثل واحة السلام – نـڤيه شالوم أكثر من أي وقت مضى. يجب دعمها ورعايتها ومنحها الفرصة لمواصلة عملها وتطورها.»
وبالنسبة إلى المدرسة وداعميها، لم تكن معارضة الوزارة مجرّد مسألة تقنيّة مرتبطة بعدد الطلاب المسجّلين، بل جاءت في سياق أوسع من التوتّر الأيديولوجيّ، في وقت تواجه فيه مؤسّسات ومنظّمات تعمل من أجل مستقبل مشترك وسلميّ للفلسطينيّين واليهود مناخًا سياسيًّا أكثر عدائيّة. ومن هنا، لم تعد الحملة مقتصرة على المطالبة بافتتاح صفّ واحد، بل تحوّلت إلى دفاع عن حقّ المدرسة في الاستمرار، وعن رسالتها التربويّة، وعن حقّها في الحصول على الدعم الحكوميّ على قدم المساواة مع سائر المدارس.
وكان لهذه الأزمة أثرٌ شخصيّ عميق في العائلات المعنيّة. فقد وصفت إحدى أمّهات القرية ما يعنيه ذلك لابنها متين، ابن السادسة، الذي وُلد وترعرع في واحة السلام – نـڤيه شالوم وكان يستعدّ لبدء الصفّ الأوّل. وكتبت: «متين ليس مجرّد طفل يبحث عن “مدرسة”. إنّه ينتمي إلى مجتمع، وإلى لغتين، وإلى أسلوب حياة متكامل. ولن أتخلّى عن ذلك.»

كما شددت أم أخرى، عيناف ليفنيه شفارتس، على القيم التي تمثلها المدرسة. وكتبت: «في وقت يُعلَّم فيه الأطفال أن يخاف بعضهم بعضًا، توجد مدرسة يتعلم فيها طفلي النقيض تمامًا.»
وأضافت: «في هذه الفترة تحديدًا، ومع كل هذا التحريض والعنصرية، نحن بحاجة إلى مدارس مثل واحة السلام – نـڤيه شالوم أكثر من أي وقت مضى. يجب دعمها ورعايتها ومنحها الفرصة لمواصلة عملها وتطورها.»
موافقة الوزارة تعتبر إنجازًا مهمًا، لكنّها لا تعني أنّ المدرسة باتت تحظى بتمويل متساوٍ. فالوزارة لن تموّل الصفّ الجديد، ما يضطر المدرسة لتغطية تكاليفه بنفسها كي تتمكّن من مواصلة رسالتها التربويّة. ولهذا، بات تعزيز الاستقلال الماليّ لواحة السلام – نـڤيه شالوم ضرورةً ملحّة، إلى جانب تمسّكها برؤيتها القائمة على الحياة والتعليم المشتركين بين الفلسطينيّين واليهود. لقد أصبح تأمين الموارد اللازمة لتشغيل الصفّ أمرًا أساسيًّا، ليس فقط للأطفال الذين سيبدؤون الصفّ الأوّل في أيلول المقبل، بل أيضًا لضمان مستقبل واحد من أقدم نماذج التعليم المشترك وأكثرها رسوخًا في البلاد.




