12. عطيفة غفوري

أبريل 24, 2024

وُلدت عظيفة غفوري في 17 تشرين الأول، عام  1990 في أفغانستان، وأصبحت ناشطة وصحافية بارزة، كرست حياتها للدفاع عن حقوق النساء في ظل ظروف صعبة للغاية. تُميّزت رحلتها بالشجاعة والالتزام الدائم بالعدالة، مما جعلها رمزًا للمقاومة والأمل للكثيرين والكثيرات.

بدأ نشاط غفوري في وقت مبكر، حيث شهدت الظروف القمعيّة التي تعاني منها النساء تحت حكم طالبان. لعزمها على إعطاء صوت لمن لا صوت لهم، اتجهت إلى مجال الصحافة الذي وفر لها منبرًا لتسليط الضوء على الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان في بلدها. كان عملها محفوفًا بمخاطر شخصية كبيرة، إذ يُعرف عن طالبان ردوده القاسية تجاه من يعارض أيديولوجيتها.

بالإضافة إلى نشاطها الصحفي، أصبحت غفوري مدافعة صريحة عن حقوق النساء. تحدثت بكلّ شجاعة عن الواقع القاسي الذي تواجهه النساء، مثل تقييد مناليّة التعليم، الزواج القسريّ، والقيود المشددة على الحريات الشخصية. لم تقتصر أنشطتها على الكلام فقط، بل نظمت وشاركت في العديد من الاحتجاجات والحملات التي تهدف إلى تحدي سياسات طالبان القمعية والمطالبة بالمساواة بين الجنسين.

“لم أذهب إلى الجامعة فحسب، بل اخترت كلية في مجال حساس جدًا وهو الصحافة، لأنّني وجدت في الإعلام فرصة لسرد تحدّيات مجتمعنا وتعريف العالم بأسره بالمصير القاتم للنساء الأفغانيّات.”

واجهت غفوري مخاطر شخصيّة جمّة. تلقت تهديدات عديدة، تعرضت للمضايقات، وعاشت في ظل العنف المستمر بسبب مواقفها الصريحة. ازدادت خطورة وضعها مع استعادة طالبان للسلطة في أفغانستان. رغم هذه المخاطر، لم تتراجع غفوري عن مواقفها وتصريحاتها،  واستمرت في عملها معتقدةً أن رفع الوعي والدفاع عن التغيير أمران ضروريان، حتى وإن كلفها ذلك حياتها.

وصلت الأوضاع إلى نقطة حرجة في آب 2021 عندما سيطرت حركة طالبان على هراة. لإدراكها الخطر المباشر على حياتها، اتخذت غفوري قرارًا صعبًا بالفرار من أفغانستان. أثناء دخول حركة طالبان إلى المدينة، حاولت إنقاذ عشرين امرأة كن جزءًا من القسم النسائي في لجنة حماية سلامة الصحافيين الأفغان (AJSC)، التي كانت تديرها منذ 2019. كانت هروبها محفوفًا بالمخاطر وعدم اليقين، لكنّها نجحت في الوصول إلى رحلة إجلاء جويّ إلى أوروبا. مع أنّ هذا الانتقال ضمن لها الحماية لسلامتها الجسديّة، إلّا أنّه لم يوقف نشاطها. من مقرها الجديد في السويد، تواصل العمل بلا كلل لدعم النساء الأفغانيات وإطلاع  المجتمع الدوليّ باستمرار على الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في أفغانستان.

في أوروبا، استمرت غفوري في جهود المناصرة، مستخدمة صوتها لتسليط الضوء على معاناة النساء الأفغانيّات تحت حكم طالبان. فيلمها “جرس الموت والتعذيب في صباح كابول”، الذي فاز بجائزة أفضل ناشطة في مسابقة الحرية الدينيّة أو حريّة المعتقد لعام 2024، هو خير دليل على التزامها بالعدالة. يوثق الفيلم تجارب تامانا زرياب بارياني المروعة، التي تعرضّت،  مثل غفوري، لعواقب وخيمة بسبب احتجاجها ضد طالبان.

قصة غفوري هي قصة صمود وإصرار عنيد. رغم المخاطر الشخصية والاضطرار إلى الفرار من وطنها، ما زالت ملتزمة بقضيتها. ما زال نشاطها ملهمًا للكثيرين والكثيرات، ويذكّرنا بأهمية الدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة، بغض النظر عن المخاطر. تسلط رحلتها الضوء على الدور الحاسم للناشطات والناشطين في تحدي الأنظمة القمعية والدفاع عن المهمّشين. إرثها هو شهادة على قوة وشجاعة النساء اللواتي يناضلن من أجل حقوقهن في مواجهة الشدائد.

لماذا تم تكريم  عطيفة غفوري في حديقة المنقذين والمنقذات؟
لأنّها  مصدر إلهام لكل من يناضل من أجل العدالة وحقوق الإنسان، ولأنّها تذكرّنا بأنّ أولئك الذين يخاطرون بحياتهم لكشف الظلم والقمع تحت الأنظمة الاستبداديّة هم أبطال حقيقيون وبطلات حقيقياّت، وجهودهم تنقذ الأرواح.

قصص المنقذين