يقع موقع مهرجان نوفا الموسيقي والكيبوتسات القريبة من حدود غزة، حيث قُتل 1200 مواطن/ة إسرائيلي/ة في 7 أكتوبر 2023، وسط نسيج من القرى التي تضمّ العديد من التجمعات البدويّة. رغم أن البدو مسلمون ويعانون من التمييز، إلا أنّ الإنسانيّة في ذلك اليوم كانت سيدة الموقف.. فقد خاطر عدد من البدو بحياتهم/ن في محاولات بطوليّة لإنقاذ شباب/شابات حضروا الحفل وبعض سكان الكيبوتسات. إليكم/ن عدد من قصصهم/ن:
كان إسماعيل القريناوي،، من مدينة رهط البدويّة، مدير غرفة الطعام في كيبوتس بئيري. في صباح ذلك اليوم، تصرّف هو وأفراد عائلته بشكل بطوليّ. كان ابن عمه هشام وآيا ميدان، عضوة في الكيبوتس، في جولة دراجات صباحية، عندما وجدا نفسيهما تحت لهيب نيران الهجوم بينما حاولا الفرار. أظهر إسماعيل، إلى جانب أخيه محمود وأبناء عمومته، أظهروا شجاعة كبيرة، مخاطرين بحياتهم للوصول إلى آيا وهشام وإنقاذهما. رغم الخطر الشديد ووابل الرصاص، تمكن إسماعيل وأقاربه من المناورة وسط الفوضى، وقاموا بإجلاء آيا وهشام وأشخاص آخرين. كان تصرّفهم مدفوعًا بإحساسهم العميق بالواجب الأخلاقي ورفضهم التخلّي عمّن هم في حاجة، حتى لو على حساب حياتهمعند نقطة معينة، قوبلوا بالشك والريبة من قبل جنود إسرائيليين ظنّوا خطأً أنهم إرهابيون ، إلى أن خرجت آيا من السيارة وتوسلت ألا يُطلقوا النار عليهم. قرارهم/ن الشجاع بإنقاذ الآخرين/ات رغم الخطر يجعل من عائلة القريناوي قدوة يحتذى بها في لحظة عصيبة.
أظهر يوسف زيادنة، سائق حافلة صغيرة من رهط، شجاعة وإنسانيّة نادرتين خلال الهجوم الذي شنّته حماس. في ذلك الصباح، أوصل مجموعة من الشبان/الشابات اليهود إلى مهرجان نوفا. وعندما سمع نداءاتهم/ن اليائسة طلبًا للمساعدة، عاد إلى مكان الخطر دون تردد. أُطلقت النيران على مركبته، لكنّه تمكّن من إنقاذ نحو 30 شخصًا، بعضهم كانوا جرحى . معرفته بالمنطقة ساعدته على اتخاذ طرق آمنة، وقيادة آخرين/أخريات إلى بر الأمان. رغم الانتقادات التي وُجهت إليه من البعض بسبب مساعدته لأشخاص يهود، بقي يوسف متمسّكًا موقفه، فخورًا بالأرواح التي أنقذها. لا يزال يوسف يعاني من آثار نفسيّة، لكنه ممتن لبقائه على قيد الحياة.
كان جمال وراكة، متطوع في فرق البحث والإنقاذ، من أوائل المستجيبين في موقع مهرجان نوفا. وسط وابل الرصاص والخطر الحقيقي في المكان، أنقذ نحو 100 مشارك/ة. تجاوزه لحدود الواجب كان تعبيرًا عن التزام عميق بإنقاذ الأرواح. شجاعته ذكّرتنا بأهمية دور المتطوعين/ات في الأزمات.
كان الراحل عامر أبو سبيلة، شاب بدوي يبلغ من العمر 25 عامًا من قرية أبو تلول، في مدينة سديروت عند بدء الهجوم. كان عامر متزوجًا وأبًا لطفلين، ورفض المغادرة رغم توسّلات والده، واختار المساعدة. ركّز جهوده على إنقاذ أوديا سوسا وابنتيها (3 و6 سنوات). أثناء محاولتهم الهروب، تعرّضوا لكمين من حماس، فقُتل عامر وأوديا. كان موقف عامر في ذلك اليوم دليلًا على إيثاره وشجاعته – فقد اختار حماية الآخرين/الأخريات على حساب حياته. ستظل ذكراه حيّة في قلوب الناجين وعائلته المفجوعة.
مرّ الطبيب طارق أبو عرار، من سكان عرعرة ومتطوع في فرق الإنقاذ، لتجربة مروعة في 7 أكتوبر. في طريقه إلى وردية عمله في مستشفى برزيلاي في أشكلون، صادف رجلًا ممددًا على جانب الطريق. بدافع إنسانيّ، توقّف لمساعدته، ليكتشف لاحقًا أنه إرهابيّ متنكر. أطلق الإرهابي النار على صدره واستعمله كدرع بشري، بحيث ربطه إلى عمود وسط مفترق طرق لمدة ساعتين، بينما استمر الإرهابيون في القتل. نجا الدكتور طارق رغم إصاباته الخطيرة، ما يعكس قوة تحمله وصلابته. حياته، المكرسة لإنقاذ الآخرين/الأخريات، تتناقض تمامًا مع الوحشية التي واجهها.
كان حميد أبو عرار في الطريق مع زوجته فاطمة ورضيعهما البالغ من العمر ثمانية أشهر عندما تعرضوا لكمين من عناصر حماس على دراجات ناريّة. قُتلت فاطمة في الهجوم، ووجد حميد نفسه مضطرًا لحماية طفله وسط الفوضى. أظهر رباطة جأش غير عادية، فاختبأ وابنه داخل خزانة كهربائيّة– وهي مكان صغير، وفّر له الحماية المؤقّتة من المعتدين. لكنّ الإرهابيّين استخدموا الخزانة كنقطة كمين للجنود الإسرائيليّين. حينها، أقدم حميد على مخاطرة كبيرة – خرج من مخبئه دون قميص، حاملاً ابنه، ليحذّر الجنود من الكمين. بهذا الفعل الشجاع، أنقذ أرواحًا أخرى، رغم ألمه وخسارته الفادحة. قصته مثال حي على الشجاعة ونكران الذات في أصعب اللحظات.
“إسلامنا مناقض تمامًا لما فعله الإرهابيون”
لماذا تم تكريم هؤلاء البدو في حديقة المنقذين/ات؟
كلّ واحد وواحدة من هؤلاء الأشخاص هو خير دليل على إنسانيتنا المشتركة، رغم أن بعضهم/ن يعيشون/ن دون حماية أو دعم من الدولة. قصصهم/ن تلهمنا ليس فقط لإنقاذ الآخرين/الأخريات في أوقات الأزمات، بل أيضًا للعمل على تحسين ظروف جيراننا/جاراتنا في الحياة اليوميّة.











