1. سكان وساكنات قرية شركسيّة

أغسطس 18, 2024

في عام 1942، في ذروة الحرب العالميّة الثانية، وبينما كانت القوات الألمانية تحاصر لينينغراد، كانت مجموعة من الأطفال اليهود، تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عامًا، قيد الإجلاء بالقطار إلى جورجيا التي كانت خاضعة في حينه لسيطرة الاتحاد السوفيتي. ولكن أثناء عبورهم شمال القوقاز، تم قصف القطار من قبل القوات الألمانية، مما أدى إلى تدمير إحدى العربات.  ما زال  العدد الدقيق للضحايا مجهولًا، لكن لم يكن أمام الأطفال الناجين، برفقة ضابط روسي، خيار آخر سوى مواصلة الرحلة على عربة تجرها الخيول.

بينما كانوا يتوغلون في القوقاز، حذر السكّان المحليون الضابط من أن دخولهم القرى الشركسيّة قد يشكّل  خطرًا على حياتهم، لأنهم قد يُقابلون بالعداء. كانت القوات النازية قد وصلت بالفعل إلى المنطقة، مما زاد الأمور تعقيدًا. لكن مع ضعف الأطفال وحاجتهم الماسة إلى مأوى، قرر الضابط  المخاطرة واقتادهم إلى قرية بيسلان الشركسيّة المسلمة.

عند وصولهم إلى القرية، كان معظم الرجال يقاتلون في الحرب، فاضطرت النساء إلى اتخاذ القرار الحاسم. في موقف شجاع وجماعيّ نادر، تجمّع  سكّان القرية، رجالًا ونساء، واتفقوا على أن تستضيف كل عائلة طفلًا واحدًا،  مدركين تمامًا أن إيواء أطفال يهود قد يعرّض القرية كلها للخطر. سجّلوا الأطفال بأسماء شركسيّة وأخفوا هويتهم الحقيقيّة، وقدّموا كل طفل كأنه أحد أبنائهم.

على مدار 152 يومًا، طيلة احتلال  كانت القوات الألمانية للقرية، نجح الشركسيون والشركسيات في  مهمّة التمويه. ورغم التهديد الدائم، تمكّن السكّان من حماية 31 طفلًا، ولم يُكتشف منهم إلا طفل واحد للأسف، وقتل على يد النازيين. نجا الأطفال بفضل التزام سكان وساكنات القرية واستراتيجيتهم الذكيّة التي اتبعوها لإخفاء ودمج الأطفال.

لماذا تم تكريم أهالي قرية بيسلان في حديقة المنقذين والمنقذات؟
إن استعدادهم/ن لتحمّل كل هذه المخاطر لإنقاذ أطفال لا حول لهم ولا قوة، رغم التهديد النازي، هو خير دليل على قوة شخصيتهم/ن، شجاعتهم/ن الفرديّة والجماعيّة، وتمسكهم/ـن بقيم الضيافة والحماية المتأصلة في الثقافة الشركسيّة-الإسلاميّة.

قصص المنقذين