كان عيسى كرديّة، فلسطينيّ من مدينة الخليلشخصيّة رئيسيّة خلال أحداث مجزرة الخليل المأساويّة عام 1929، حيث لعب هو وعائلته دورًا حاسمًا في إنقاذ حياة العديد من العائلات اليهوديّة. شهدت تلك الفترة عنفًا شديدًا بين السكان اليهود والعرب، خلّفت عواقب كارثيّة. لكن وسط هذه الفوضى، برزت شجاعة وإنسانيّة عيسى كردية، التي انعكست في مواقفه الملهمة التي دلّت على التعاطف والشجاعة.
برزت شجاعته خلال مجزرة الخليل، حيث اندلعت أعمال شغب دامية نتيجة التوترات بين اليهود والعرب في فلسطين تحت الانتداب البريطاني. كانت مدينة الخليل ، وهي واحدة من أقدم المدن في المنطقة وذات أهمية دينيّة عليا لكل من اليهود والمسلمين، مركز النزاع. خلال أعمال الشغب، قُتل عدد كبير من اليهود، وكان آخرون في خطر وشيك. في تلك اللحظة، كان لأفعال عيسى كردية وعائلته أثر عميق.
كان عيسى كردية شخصًا عاديًا – مالك أرض في الخليل – لكنّه خاطر بحياته لحماية جيرانه اليهود خلال المجزرة. من بين العائلات التي أنقذها كانت عائلة الدكتور صبحي كتائين، الذي كان يعمل في جمعية هداسا الطبية في الخليل. كان الطبيب كتائين معروفًا وقد حظي بالاحترام والتقدير في المجتمع، حيث كان يخدم مرضاه من اليهود والعرب على حد سواء. مع أندلاع أعمال العنف، لجأ العديد من اليهود إلى منزل الطبيب كتائين ظنًا منهم أنّ مكانته قد توفر لهم الحماية.
أخفى عيسى كردية اليهود في قبو منزله، وعندما جاء المعتدون يبحثون عن يهود، خدعهم وأخبرهم بأنهم قد فرّوا من المكان.. في تلك الأثناء، اخترق جار آخر من عائلة كردية جدار منزل عيسى، مما سمح لليهود بالهرب إلى منزله حيث حظوا بحماية إضافية. لم تتوقف جهود عائلة كردية هنا، بل استمروا في المخاطرة لضمان سلامة هؤلاء الأشخاص.
ساعدت أفعال عائلة كردية في إنقاذ حوالي 425 يهوديًا، وهو دليل على شجاعتهم والتزامهم بحماية جيرانهم رغم المخاطر التي واجهوها. لعبت نساء العائلة أيضًا دورًا هامًا، بحيث جلسن عند مداخل المنازل وانشغلن بأعمال منزليّة مثل طحن الدقيق، مما حال دون دخول المهاجمين إلى المنازل التي اختبأ فيها اليهود.
تركت أفعال عيسى كردية وعائلته أثرًا لا يُمحى في حياة الناجين وفي تاريخ مدينة الخليل. تذكرّنا شجاعتهم بأنّ الرأفة والإنسانيّة قد تتجليان في أشد الأوقات حلكة. استمر الطبيب كتائين، الذي نجا بفضل عائلة كرديّة، في تقديم المساعدة الطبيّة لكل من اليهود والعرب بعد الأحداث، مما يدلّ على الروابط المتينة والتعاون القابل للاستدامة حتى في زمن الصراع.
لماذا تم تكريم عيسى كردية في حديقة المنقذين والمنقذات؟
ما زال إرث عيسى كرديّة والشجاعة التي تحلّت بها عائلته موضع تقدير واحتفاء.. بسبب القيود المستمرة على حريّة تنقّل الفلسطينيّين، لم يتمكن أفراد العائلة من حضور حفل التكريم. وفي ظل الصراع المستمر، يصعب سرد مثل هذه القصص. مع ذلك، تظل أفعالهم مثالًا قويًا على قدرة الشجاعة الشخصيّة على تجاوز الصراع والحرب وترك أثر دائم في مسار التاريخ.
في الصورة: بوعاز كتائين، من عائلة الناجين في الخليل، يحمل الجائزة. لم يُسمح لعائلة كردية بحضور الحفل.











