يُعد دير اللطرون، الجار الأقرب لواحة السلام- نـڤي شالوم ، من المعالم الدينيّة التاريخيّة، وقد أسسه رهبان ترابيّون فرنسيّون عام 1890. يشتهر الدير بأجوائه الهادئة، إنتاجه للنبيذ، والتزامه الصارم بنذر الصمت. ولكن من الجوانب الأقل شهرة في تاريخه دوره الإنسانيّ في إنقاذ سكان قرية عمواس المجاورة خلال حرب عام 1967.
كان دير اللطرون يقع في منطقة فاصلة بين الأردن وإسرائيل، قرب الطريق المؤدية من تل أبيب إلى القدس. كانت عمواس، قرية فلسطينيّة قريبة من الدير، وارتبطت تقليديًا بالمكان الذي ظهر فيه المسيح لتلميذَيه بعد قيامته ، وفقًا للعقيدة المسيحيّة،. في حرب عام 1967، دُمرت عمواس وقريتا يالو وبيت نوبا المجاورتان على يد الجيش الإسرائيليّ كجزء من استراتيجيّة عسكريّة في منطقة اللطرون. أُجبر السكان على الفرار، وبحث الكثيرون عن مأوى أينما استطاعوا.
مع اتساع حجم الدمار، واجه رهبان دير اللطرون معضلة أخلاقيّة وإنسانيّة. رغم التزامهم بحياة الصمت والتأمل، لم يتمكّنوا من تجاهل معاناة جيرانهم من سكان عمواس الذين باتوا بلا مأوى أو مورد. في مبادرة شجاعة ورحيمة، قرّر الرهبان فتح أبواب الدير أمامهم، وأخفوهم في أقبية الدير لمدة أسبوع، حيث قدّموا لهم الطعام والرعاية، ورفضوا تسليمهم للجيش.
كان هذا الموقف محفوفًا بالمخاطر، فقد كان الوضع العسكري والسياسي حينها كان شديد التوتر، وهذا التدخل كان سيضع الرهبان في مواجهة مباشرة مع السلطات. لكن إيمانهم العميق والمبدئيّ بواجب نجدة المحتاجين كان أقوى من الخوف.
بعد أسبوع، قام الجيش بنقل سكان القرية إلى رام الله. عاد الأب جون، مع عدد من الرهبان، إلى أنقاض القرية بعد تدميرها، حيث عثروا على جثامين 14 فلسطينيًا،وحاولوادفنهم بكرامة في مقبرة القرية، لكن دون جدوى. جمع الرهبان أيضًا المتعلقات الشخصية من ملابس وأثاث وأعادوها لعائلات اللاجئين.
تبقى أفعال رهبان دير اللطرون خلال تلك الأيام رمزًا للإنسانية في زمن الحرب. لقد أظهروا التزامًا صادقًا بمبادئ السلام والمصالحة المتأصلة في تقاليدهم الرهبانيّة.
ظلّ دير اللطرون على مر السنين مكانًا للسكينة والتأمل، وقد أضفى هذا الفصل من تاريخه بُعدًا إنسانيًا عميقًا على رسالته.
لماذا تم تكريم دير اللطرون في حديقة المُنقذين والمنقذات؟
تُجسد قصة دير اللطرون وإنقاذ سكان عمواس عام 1967 مثالًا حيًّا على تحول أماكن العبادة إلى ملاجئ في أوقات الحرب. يستحق الأب جون طيب الذكر تقديرًا خاصًا لما أظهره من شجاعة ورحمة، ولدعمه المادي والمعنوي لمن فقدوا منازلهم وتحطمت عوالمهم. لقد اختار رهبان الدير الوقوف إلى جانب الضعفاء، وتركوا إرثًا يلهم الزائرين ويذكرنا بقوة الرحمة وأهمية الدفاع عن كرامة الإنسان في النزاعات والحروب.











