أصبح محمد ناصر (حمادي) بن عبد السلام، وهو مرشد سياحيّ تونسيّ، رمزًا للشجاعة خلال الهجوم الإرهابيّ على متحف بباردو في تونس عام 2015. في 18 آذار 2015، اقتحم المتحف إرهابيّون من كتيبة عقبة بن نافع الجهادية ، وقتلوا 22 شخصًا وأصابوا العديدين غيرهم. في ذلك الوقت، كان عبد السلام يقود مجموعة مكوّنة من 50 سائحًا وسائحة إيطاليين. عندما بدأ إطلاق النار، تولى القيادة بسرعة، وبفضل معرفته بتفاصيل المتحف، نجح في إنقاذ 45 منهم بإخراجهم إلى بر الأمان.
هدوؤه وسرعة بديهته كانا عنصرين حاسمين في إنقاذ الأرواح. وجّه السياح والسائحات للبقاء هادئين واتباعه، وقادهم عبر ممرات آمنة إلى خارج المبنى. حسن تصرفه لم يفضي إلى حماية المجموعة فحسب، بل أظهر شجاعة كبيرة في ظروف عسيرة.
رغم الصدمة التي تعرض لها، لا يزال عبد السلام يعمل في الإرشاد السياحي، مدفوعًا بحبه العميق لتونس. وقد صرّح بأن ما فعله خلال الهجوم كان نابعًا من شعوره بالمسؤولية تجاه زبائنه ، والتزامه لعميق تجاه بلاده. كان والده مناضلًا من أجل استقلال تونس، الأمر الذي غرس فيه روح الوطنية منذ الصغر.
“كانت استجابة طبيعيّة وعفويّة… أنا مؤمن بالله، وأقول إنّ إرادة الله هي التي أخرجتنا من تلك المحنة.”
ساهمت شجاعته أيضًا في توطيد العلاقات بين تونس وإيطاليا، حيث يحتفى باسمه باعتباره رمزًا للجانب الإنساني المشرق في العلاقات بين البلدين. اعترفت إيطاليا، التي فقدت بعضًا من مواطناتها ومواطنيها في الهجوم، بشجاعة عبد السلام، أصبحت قصّته مصدر إلهام.
لماذا تم تكريم حمادي عبد السلام في حديقة المنقذات والمنقذين؟
قصة حمادي هي خير دليل على قدرة الأفراد على التصدّي للخطر وإنقاذ الأرواح. تم تكريمه في حدائق غاريو حول العالم، ولا تزال أفعاله ملهمة للكثيرين وتجسيدًا لقدرة الإنسان على فعل الخير ومواجهة الإرهاب بكلّ شجاعة.












