تُعتبر “أطباء من أجل حقوق الإنسان” (PHR) و”أطباء بلا حدود” (MSF) من المنظمات الإنسانيّة الرائدة التي تهدف إلى تقديم المساعدة الطبيّة والدفاع عن حقوق الإنسان في مناطق النزاع. في سياق فلسطين، وخاصة في غزة، تلعب هذه المنظمات دورًا حيويًا في إنقاذ الأرواح، التعامل مع الآثار الصحيّة للنزاع المستمر، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
يعمل “أطباء من أجل حقوق الإنسان” على النهوض بمجتمع عادل يتمتّع فيه الجميع بالحق في الصحة بشكل متساوٍ تحت مسؤوليّة إسرائيل. في فلسطين، تُعدّ أنشطة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” ضروريّة للكشف عن آثار النزاع على صحة المدنيّين، الدفاع عن حقوق المصابين، والمطالبة بالمساءلة عن الانتهاكات.
تُجري المنظمة تحقيقات جنائية طبية وتقدّم شهادات خبراء حول العواقب الصحية للعمليات العسكريّة، مثل استخدام القوة المفرطة، استهداف المرافق الصحية، وتأثير الحصار على إمدادات الأدوية والمعدات الطبيّة. كانت توثيقات “أطباء من أجل حقوق الإنسان” عاملًا حاسمًا في لفت الانتباه العالمي إلى الأزمة الإنسانيّة في غزة، مع تسليط الضوء على الحرمان المنهجيّ من الرعاية الطبيّة واستهداف العاملين والعاملات في المجال الصحيّ. تقوم المنظّمة أيضًا بتدريب كوادر طبيّة محليّة على توثيق الانتهاكات والتبليغ عنها، مما يمكّن المجتمعات الفلسطينية من الدفاع عن حقوقها.
تأسّست منظمة “أطباء بلا حدود” عام 1971، وهي منظمة طبيّة إنسانيّة دوليّة معروفة بسرعة استجابتها لحالات الطوارئ والتزامها بتقديم الرعاية في أخطر البيئات. تُجسّد أعمال “أطباء بلا حدود” في غزة وفلسطين مبادئ الحياد والموضوعيّة والاستقلاليّة. تدير المنظمة عيادات، تقدم الرعاية الجراحيّة، وتوفر الدعم النفسيّ للمتأثّري بالنزاع.
في غزة، تُعد “أطباء بلا حدود” شريان حياة للمصابين خلال العمليات العسكريّة والاحتجاجات. تقدم المنظمة رعاية متخصّصة، تشمل الجراحة الترميميّة وخدمات إعادة التأهيل لضحايا إطلاق النار والقصف والإصابات الأخرى المرتبطة بالنزاع. كما تقدم طواقم “أطباء بلا حدود” دعمًا نفسيًا لمعالجة الصدمات الواسعة الانتشار بين السكان الفلسطينيين، وخاصة الأطفال الذين عايشوا دورات متكررة من العنف.
حضور “أطباء بلا حدود” في غزة لا يقتصر على تقديم الرعاية الطبيّة الفوريّة فحسب، بل يشمل أيضًا الحفاظ على مبادئ العمل الإنسانيّ في بيئة سياسيّة شديدة التعقيد. على الرغم من التحديات الناتجة عن الحصار والعمليّات العسكريّة المتكرّرة، تحافظ “أطباء بلا حدود” عى التزامها بتقديم الرعاية لكل من يحتاج إليها، بغض النظر عن الانتماءات السياسيّة.
كان لكلّ من “أطباء من أجل حقوق الإنسان” و “أطباء بلا حدود” دور حيويّ في إنقاذ الأرواح في غزة وفي سائر المناطق الفلسطينيّة، حيث يعاني نظام الرعاية الصحية من ضغط هائل بسبب الحصار، النزاع المستمر، ونقص الموارد. تملأ أعمال هذه المنظمات الفجوات في البنية التحتيّة الطبيّة المحليّة، والتي غالبًا ما تكون مثقلة لكثرة الإصابات خلال فترات العنف العسكريّ.
تلعب “أطباء من أجل حقوق الإنسان” دورًا حاسمًا في توثيق العوائق النظاميّة أمام تلقّي الرعاية الصحيّة في غزة، مثل القيود على حرية التنقّل التي تمنع المرضى من تلقي الرعاية المتخصّصة خارج القطاع. من خلال الدفاع عن حقوق المرضى والعاملين والعاملات في المجال الطبي، تسهم “أطباء من أجل حقوق الإنسان” في ضمان عدم تجاهل إسرائيل والمجتمع الدوليّ للأزمة الإنسانيّة وممارسة الضغط من أجل تحقيق التغيير المنشود.
يتمحور نشاط “أطبا بلا حدود” حول تقديم الرعاية الطبيّة العاجلة والمنقذة للحياة . تعمل فرق الأطباء، الممرضات والجرّاحين في ظروف صعبة ومعالجة الجرحى، إدارة الأمراض المزمنة التي تفاقمت بسبب النزاع، وتقديم الدعم النفسيّ للمتضرّرين من العنف. التزام “أطباء بلا حدود” بالحياد والموضوعية يضمن وصول المساعدات إلى الجهات الأشدّ حاجة لها، بغض النظر عن الوضع السياسيّ أو العسكريّ.
إلى جانب عملهما الطبيّ، تبذل المنظّمات جهود المناصرة لحماية المدنيّين في غزة وفلسطين وتدعوان لوقف الهجمات على المنشآت الصحيّة، تأمين المرور الآمن للإمدادات الطبيّة، واحترام القانون الإنساني الدوليّ من قِبل جميع الأطراف المشاركة في النزاع. كثيرًا ما تستخدم تقاريرهم وشهاداتهم من قبل منظّمات دوليّة، بما في ذلك الأمم المتحدة، لتسليط الضوء على العواقب الإنسانيّة~ للنزاع والمطالبة بالمساءلة.
لماذا اخترنا تكريم “أطباء من أجل حقوق الإنسان” و”أطباء بلا حدود” في حديقة المنقذين والمنقذات؟
حضور هذه المنظمات ضروريّ في سياق غزة والأراضي الفلسطينيّة المحتلة. فهي لا تنقذ الأرواح من خلال التدخّل الطبيّ المباشر فحسب، بل تضمن أيضًا عدم تجاهل العالم لمعاناة الفلسطينيّين. يجسد عملهم مبادئ الأخلاقيّات الطبيّة والإنسانيّة، تعطي بصيص أمل وتقدّم الرعاية اللازمة في إحدى المناطق الأكثر تعقيدًا في العالم.











