غادر فلسطينيون ويهود إسرائيليون مقيمون في أوروبا والولايات المتحدة أوطانهم لأسباب متنوعة، غالبًا ما تشمل هذه الأسباب الرغبة في الابتعاد عن الصراع الدائر. لذلك، لم يكن من البديهيّ أن يسجل المغتربون من المجموعتين في دورة حواريّة عبر الإنترنت، وأن تُصرّ المجموعة على عقد اللقاءات في موعدها، مع أنّ الدورة بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2024.
شكّل هذا التاريخ تحديًا لميسّري المجموعة، الذين تعيّن عليهم الحفاظ على الجلسات الحواريّة هادئة، لائقة وآمنة. بالإضافة إلى ذلك، أدار الميسّرون الدورة عبر الإنترنت – وهي منصة تنطوي على تحديات خاصة للجلسات المصمّمة لمجموعات صغيرة وحميمة.
التقى المشاركون وجهًا لوجه في برلين، لعدة أيام مُكثّفة من المحادثات والأنشطة ، وأفاد العديد منهملاحقًا، بتعميق مشاعر الانتماء للمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، أقرّوا بتعزيز ارتباطهم بهوياتهم وبالجهود المبذولة لإحلال السلام والعدالة لأبناء الشعبين. ناقشوا أيضًا، كمجموعات وأفراد، دورهم في الصراع الدائر في وطنهم وقدرتهم على التأثير على أي نتائج عن بُعد.
عقب الجلسات الحواريّة، شارك اثنان من المجموعة (فلسطيني ويهودي إسرائيلي) في “مبادرة الملاجئ النظيفة” في ألمانيا، بمساعدة أعضاء آخرين في الدورة. جنّدت هذه المبادرة تمويلًا لإنشاء مركز زومي للإيواء ومرافق صحية في غزة.
تم التطرّق إلى الدورة في وسائل إعلام أوروبية شهيرة، وفي معروضة عُرضت في فعالية في ميونيخ استضافتها مدرسة بيلفيو دي موناكو بعنوان “الصراع الفلسطيني الإسرائيلي: بناء التفاهم من خلال الحوار”.
مؤتمر الخرّيجين السنويّ
حضر حوالي 70 مشاركًا من جميع الدورات والمساقات التي أقيمت على مر السنين في مدرسة السلام مؤتمر الخرّيجين في نهاية شهر أيار /مايو. حضر أكثر من 100 شخص حلقة نقاش مع الدكتورة عرين هواري من المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية في حيفا، ، وإسرائيل فراي، وهو صحفي يساري متشدد تعرض لمضايقات من قِبَل عصابات اليمين المتطرف لأنّه تجرّأ على الصلاة من أجل ضحايا الحرب الفلسطينيين.
كانت الجاليري مفتوحة طيلة الفعالية، ليتمكن الجميع من مشاهدة الأعمال الفنية وتأمّل رسالة المعرض: “غير طبيعي”، الذي يعرض صورًا التقطتها نساء في اللد توثق غياب العدالة البيئية في المدينة. في نهاية اليوم الأول، شاهد المشاركون أيضًا فيلمًا وثائقيًا بعنوان “لا أرض أخرى”، من إخراج باسل عدرا، حمدان بلال، يوفال أبراهام، وراشيل سزور، عام 2024. يُصوّر الفيلم، الذي عُرض لأول مرة وفاز بجوائز في مهرجان برلين السينمائي الدولي، كفاح شاب في مسافر يطا (جنوب الخليل) والصحفية الإسرائيلية اليهودية التي تصادقه.
بين الحين والآخر، انخرط المشاركون في سلسلة من الجلسات الحواريّة أحاديّة وثنائيّة القوميّة، متسائلين عما يمكن فعله في ظل الوضع الدامي والسامّ الذي نعيشه اليوم. غياب الأجوبة الواضحة لم يكن مستغربًا، لكن المشاركين عادوا إلى أوطانهم محمّلين بالكثير من الأفكار والتزامًا جديدًا بالسعي لتحقيق السلام والمساواة.
سيتبع ذلك المزيد من الأفكار التأملات حول المؤتمر.





