أسس الأب الدومينيكانيّ برونو هوسار (١٩١١-١٩٩٦) واحة السلام – نـڤي شالوم ، بهدف إيجاد مكان يعيش فيه أهل هذه الأرض معًا رغم اختلافاتهم القوميّة والدينيّة، حيث ينفّذون فيه أنشطة تربوية من أجل السلام. وُلد هوسار لعائلة يهودية، ونشأ بين مسلمين.
كان الأب برونو هوسار، الذي توفي في 8 فبراير 1966، صاحب الرؤية الثاقبة الذي حلم بتأسيس واحة السلام – نـڤي شالوم – واحة سلام، وهو اسم اشتقّه من الآية التوراتية الواردة في سفر إشعياء (32:18): “ويسكن شعبي في مسكن سلام”. وُلدت الفكرة في ستينيات القرن الماضي، لكنّ سيرورة تحقيقها تطورت ببطء حتى عام 1970،، عندما استقر على قمة تلة قاحلة أعارها له دير اللطرون بعقد إيجار طويل الأجل. تلت ذلك سنوات من العمل الشاق في ظروف قاسية وغير مريحة.

برونو هوسار، على مكتبه.
اعتقد الأب برونو أن الحلم قد تحقق أخيرًا عندما انضم إليه أول زوجين شابين وبدآ ببناء منازلهم على قمة التلة. الاقتباس التالي من سيرته الذاتية، “عندما انقشعت الغيوم”، تمثّل السنوات الأولى.
كنا نفكر في قرية صغيرة تضم سكانًا من مختلف الطوائف في البلاد. يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون بسلام، كلٌّ منهم وفيٌّ لدينه وتقاليده، محترمًا تقاليد الآخرين. سيجد كلٌّ منهم في هذا التنوع مصدرًا لإثراء شخصيته.
هدف القرية: أن تكون بيئةً حاضنة لمدرسة للسلام. على مدار سنوات طويلة، دُرّست في مؤسّسات أكاديميّة في مختلف البلدان فنون الحرب. واستلهامًا من القول المأثور: ” لا ترفع أمة على أمة سيفا ولا يتعلمون الحرب في ما بعد” “، أردنا أن نؤسس مدرسة للسلام، فالسلام فنٌّ أيضًا. السلام لا يظهر فجأةً، بل يجب تعلمه.
سيأتي الناس إلى هنا من جميع أنحاء البلاد للقاء من فارقوهم، راغبين في كسر حواجز الخوف وانعدان الثقة والجهل وسوء الفهم والأفكار المسبقة – كل ما يبعدنا عن بعضنا البعض – وبناء جسور الثقة والاحترام والتفاهم المتبادل، وإن أمكن، الصداقة أيضًا. سيتحقّق هذا الهدف من خلال الدورات والندوات وتقنيات علم نفس الجماعة ، الأنشطة العمليّة المشتركةوالأمسيات الترفيهيّة. من كتاب الأب برونو، السيرة الذاتية “عندما انقشعت الغيوم…”، دار فيريتاس للنشر، 1989.





