استقر برونو هوسار، مع مجموعة صغيرة من الناس، على أنقاض قلعة صليبية قرب دير اللطرون. ثم انتقلوا لاحقًا إلى قمة تل رأس أبو عمار القريبة، على أرضٍ أُجِّرت لهم مقابل مبلغ رمزي لمدة 49 عامًا، مع إمكانية التجديد لمدة 49 عامًا آخر.
عُقدت اللقاءات الأولى لسكان القرية في “العريشة” – كوخ من القصب في الهواء الطلق.
في تلك الأثناء، سعى هوسار بلا كلل ولا ملل للحصول على دعم للمجتمع الجديد. جمعية الأصدقاء الأولى – في ألمانيا – تأسّست عام 1975.
حتى نهاية السبعينيات وأوائل الثمانينات، كانت العائلات قد استقرت بشكل دائم. كان الأزواج ينجبون أطفالًا أيضًا، مما أثار تساؤلًا جديدًا: كيف سيتم تدريس أطفالهم في إطار ثنائي القومية، وتربيتهم على قيم السلام؟ علاوة على ذلك، كيف سيعزّزون الوعي حول تعلّم سبل العيش معًا في سلام، ويزيدون من أثر أنشطتهم؟

بناء فصول دراسيّة لمدرسة السلام
تأسست مدرسة السلام عام 1979، وقدمت أولى دوراتها التدريبية – تدريب المُيسِّرين. منذ البداية، بدأ مؤسسوها بتطوير أسلوب الحوار الذي لا يزال مُستخدمًا حتى اليوم، ودعوا فلسطينيين ويهودًا من جميع أنحاء البلاد للمشاركة.
وُلد الطفل الأول أيضًا في ذلك العام، وفي عام 1980، أُنشئت أول حضانة ثنائية اللغة في البلاد. أرست هذه الحضانة مبادئ نظام تعليمي ثنائي القومية مستدام، حيث يتكون الكادر التعليمي من عدد متساوٍ من العرب واليهود، ويتم التحدث باللغتين بالتساوي.
في العام نفسه، وبمساعدة من الأصدقاء الألمان، تم إنشاء نُزُل يتسع لـ 40 سريرًا، وكان الغرض منه في الأصل توفير غرف للمشاركين في ورش عمل وندوات مدرسة السلام.
في عام 1983، تم إنشاء بيت السكينة كمكان للتأمل الروحي، وركن تلتقي فيه الديانات الثلاث. وقد أصبح هذا الركن لاحقًا مركزًا جماهيريًّا روحيًا تعدّديًا.
مرحلة التعليم المتوسّط
في عام 1984، ومع انضمام جمعية الأصدقاء السويسريين إلى الأصدقاء الألمان، أقيمت جمعية المؤسّسات التعليميّة. وفي نهاية المطاف، انفصلت الجمعية رسميًا عن الجمعية البلدية، مما أتاح المجال للمؤسّسات للعمل بشكل مستقل، ومكّن جمعية الأصدقاء ومجلس إدارتها من حشد الدعم لهذه المؤسسات.
وفي الوقت نفسه، افتُتحت المدرسة الابتدائية ثنائية اللغة وثنائيّة القوميّة في القرية. كانت هذه المدرسة – الأولى من نوعها في البلاد – مخصّصة في بادئ الأمر لأطفال القرية وحدهم، وقد طور طاقم المدرسة منهجًا تعليميًا خاصًا بهم. منذ البداية، تمّ التركيز على التواصل والهويات الفردية واحترام الآخرين والتعرف على الآخرين الذين يشاركونهم منازلهم.
في ذلك العام، زار رئيس إسرائيل، حاييم هرتسوغ، المدرسة.

رئيس إسرائيل، هرتسوغ، خلال زيارة للمدرسة الابتدائية عام 1984.
بدأت القرية أيضًا بإقامة أيام مفتوحة. استقطب أول يوم مفتوح عام 1985، ٥٠٠٠ فلسطيني ويهودي الذين أتوا للاستمتاع بالموسيقى وزيارة القرية. أما اليوم الثاني، الذي أقيم عام 1987، فقد استقطب ٢٠ ألفًا زائرًا للقرية.

اليوم المفتوح عام 1987 – احتشد آلاف الأشخاص في أوديتوريوم القرية الطبيعيّ. .
في أوائل التسعينيات، حُوِّل النزل إلى فندق يضم ٤٠ غرفة. توافد الزوار من إسرائيل والخارج للاستمتاع بالهدوء والسكينة، بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الخلابة وفرصة الإقامة في واحة السلام.
تم توسيع بيت السكينة ليصبح مركزًا روحيًّا تخليدًا لذكرى الأب برونو هوسار خلال هذه الفترة أيضًا. وبصفته مركزًا مجتمعيًا، وفّر المركز الروحيّ حيّزًا للاجتماعات، الاحتفالات بالأعياد والمناسبات الخاصة، المحاضرات، وحفلات إطلاق الكتب، من بين أنشطة أخرى. استضاف المركز أيضًا فعاليات إقليميّة وبرامج قياديّة في مجال الحوار بين الأديان في جميع أنحاء البلاد.
بحلول عام 2000، بلغ عدد العائلات المقيمة في القرية 37 عائلة. شهدت كلّ من المدرسة الابتدائيّة ومدرسة السلام ازدهارًا ملحوظًا ، وشاركت العديد من العائلات في هذين المشروعين. حصلت المدرسة الابتدائية على اعتماد حكومي وانتقلت إلى مبنى جديد.
في هذا العام، بدأت مشاريع المساعدات الإنسانيّة، مع اندلاع الانتفاضة الثانية. تأسس نادي الشبيبة بعد ذلك بوقت قصير، في عام 2004.
بحلول عام 2005، بلغ عدد العائلات المقيمة في القرية 55 عائلة، مع تخطيط لإضافة المزيد.





