حقائب سفر مصنوعة بشكل متنافر من الإسمنت، أو مكدّسة بشكل عشوائي على عربة يد. دائرة من الصخور نُقشت عليها ملاحظات عن “الوضع”، تتبع مسارًا دائريًا يعود إلى نقطة البداية. جسدان بلا رأس اندمجا في جسد واحد، يتصارع مع نفسه.

في حفل اختتام معرض “إلى أين؟” في جاليري الواحة للفنون، بدا واضحًا أن السؤال المطروح في العنوان ليس سؤالًا بلاغيًا. فالأعمال الفنية نفسها تطرح المعضلة، دون أن تقدّم إجابات. يكمن تميّز هذا المعرض في انغماس الأعمال في حوار متواصل حول الوضع، يتخذ شكل لافتات وصور تقود الزائر عبر الأسئلة التي طرحتها ديانا شلوفة-ريزك منذ بداية الحرب، قبل أن تستسلم في النهاية لهول أحداث الواقع.

من خلال شرح الفنانين الحاضرين لأعمالهم، أصبح واضحًا أن اليهود والفلسطينيين لا يمكنهم أن يتشاركوا حيّز العرض – حتى في هذه الأوقات العصيبة – (فحسب)، بل يمكنهم أيضًا أن يتشاركوا آلامهم ومحاولاتهم للتأقلم من خلال الفن. وعليه، فإن أعمال دان رايزنر، الذي يرسم وينحت في إطار مواجهته لاضطراب ما بعد الصدمة، (PTSD)، تلامس الكثير من الفلسطينيين. أمّا الأعمال الخزفيّة التي يقدّمها عبد الله كنعان ، والتي تجسّد التهجير والحنين، تلامس بقوة ذكريات المحرقة لدى اليهود.

إلى جانب رايزنر وعبد الله، تحدّثت شيرين مناصرة (وهي أيضًا مهندسة معمارية صمّمت عدة مبانٍ في القرية) عن حقائبها المصنوعة من كتل إسمنتية ولوحتها التي تمثل الأمل، خلافًا للكثيرٍ من الأعمال الأخرى. تحدّثت سارة بنينغا أيضًا عن عملية إنتاج الأعمال متعدّدة الوسائط التي يكون فيها الحضور الإنسانيّ (في هذه الحالة الجنود) قويًا وغائبًا في الوقت نفسه.

تحدثت القيّمة على المعرض ديانا شلوفة-رزق بإيجاز عن الأعمال الأخرى – مثل “وجهين وبطة” لـڤيرد غيرتسنكورن، ولوحة الحائط الكبيرة لمئات الطيور باللون الأبيض ولمسات لونيّة على خلفيّة سوداء، للفنان كريم أبو شقرة.
ثم قادت المجموعة في جولة ثانية حول المعرض، هذه المرة عبر صور صغيرة مأخوذة من مواقع إخبارية وخرائط جوجل، تعرض جوانب ورؤى مختلفة عن الحرب. لم يكن ذلك معرضًا فنيًا بقدر ما كان “مشاركة شخصية للألم.”

بعد استراحة قصيرة، اجتمعت المجموعة مجددًا لمناقشة الرؤى والمشاعر التي أثارها المعرض.





