غالبًا ما يكون الجزء الأصعب في أي مشروع هو “الوادي” الذي يفصل بين الفكرة والموارد والتجنيد والدعم اللازمين لإخراجه حيّز التنفيذ. من هنا وُلدت فكرة هاكاثون تطوير المشاريع.
الفكرة من وراء الهاكاثون، وهو يوم كامل عُقد في شهر أيلول/سبتمبر، تمحورت حول تجاوز مرحلة الأفكار والانتقال إلى مرحلتيّ التعاون والتنفيذ. شارك في هذا اللقاء خريجو دورات مدرسة السلام وشركاؤهم. جاء كل فريق بخطط لمبادرات تتراوح بين رفع الوعي وإنهاء الاحتلال.
بدأ اليوم بتحليل SWOT (نقاط القوة، الضعف، الفرص، التهديدات)، وهو نموذج يساعد المجموعات على تقييم خططها بموضوعية نسبية ومقارنتها مع غيرها. كما عملت الفرق بناءً على نموذج الأقران، حيث تمكنوا من مناقشة التحديات المشتركة بينهم والتي غالبًا ما تُعيق التقدّم. في هذه الجلسات، طُرحت أسئلة حول كيفية استقطاب أطراف معنيّة، وكيف يمكن للشركاء الفلسطينيين واليهود، الذين يأتون إلى النشاط لأهداف مختلفة، أن يعملوا معًا، وكذلك كيفية التعامل مع محتوى شخصيّ بقدر ما هو سياسيّ.
أدار اثنان من الخريجين، روان بشارات وإلانا دورفمان، ورشات عمل حول تطوير الموارد والتعاون. ومع نهاية اليوم، تجاوزت الأفكار مرحلة المفهوم المبدئي، وقدّم كل خرّيج من مدرسة السلام خططه أمام المجموعة للمرحلة القادمة من تطوير مشاريعه.

أدرك المشاركون أيضًا أهمية التقييم المستمر والدعم من زملائهم الخريجين، وكذلك القيمة المضافة المتمثّلة في شبكة خرّيجي مدرسة السلام. قرروا إنشاء مجموعة واتساب للمشاركين في الهاكاثون، بالإضافة إلى التواصل مع باقي الخريجين عبر النشرة الدورية لحتلنتهم بالجهود المبذولة ودعوتهم للانضمام إلى المشاريع المختلفة.
نتائج هذا الهاكاثون ستظهر على المدى البعيد، عندما يعمل الخريجون على تحويل خططهم إلى واقع. لكن الملاحظات الختامية أكدت للمنظّمين أن المشاركين خرجوا مع صورة أوضح حول جدوى مشاريعهم والخطوات اللازمة للتقدّم نحو مرحلة التنفيذ.
وكلاء التغيير
بلغت دورة وكلاء التغيير لمخططي المدن منتصفها في أكتوبر. تُعقد الدورة بالتعاون مع المركز العربي للتخطيط البديل ومن المقرر أن تستمر حتى آذار 2025. بدأت بورشة افتتاحية استمرت ثلاثة أيام في آذار 2024، حيث نوقشت التوقعات وطُرحت مواضيع مثل النكبة، القمع، الهوية الشخصية والمسؤولية.
تُعقد اللقاءات بالتناوب بين واحة السلام – نـڤي شالوم ومدينة الناصرة. في اللقاء الأول في الناصرة، استمع المشاركون إلى مداخلات من د.سامر سويد من المركز العربي للتخطيط البديل، والمهندسة رنين عودة، حول التحديات الخاصة التي يواجهها المخططون العرب، تلتها جولة في الناصرة. في اللقاء التالي، تحدّث بروفسور أورن يفتاحئيل عن الطرق التي يعزز بها المخططون في إسرائيل الهيمنة اليهودية، بينما تحوّل النقاش إلى خسائر الأرواح في غزة. الحرب والسياسة الإسرائيلية ظلتا محورًا للنقاش، بما في ذلك القانون الذي يمنح الحريديم إعفاءً من التجنيد، واستمرار رفض التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وسوء معاملة المعتقلين من غزة. ومع أنّ هذه المواضيع غير مرتبطة مباشرة بموضوع الدورة، إلا أنّ النقاش أتاح للفلسطينيين واليهود مساحة آمنة للتعبير عن آرائهم والاستماع لبعضهم البعض. وفي النهاية، توصّل المشاركون إلى الاستنتاج أنّ نضالهم واحد، وأنّ التعاون هو الطريق الوحيد للمضي قدمًا. وبما يتماشى مع ذلك، قدّمت الدكتورة عناية بنّا-جريس محاضرة بعنوان “التخطيط والبناء في المجتمع الفلسطيني”، حيث أشارت إلى مظاهر العيش في واقع من الفصل المكانيّ.





