على الرغم من الغيوم السوداء التي كانت تخيّم على سماء إسرائيل وإيران، سافرت مجموعة كبيرة من منظمات السلام إلى باريس في منتصف حزيران لمناقشة إمكانيات وخطط السلام. وقد مثل واحة السلام – نـڤي شالوم في هذا المؤتمر، الذي استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ابن القرية والناشطة والمديرة المشاركة لمؤسساتها التعليميّة، سماح سلايمة. شاركت سلايمة أيضًا في حلقة نقاش حول دور منظمات المجتمع المدني في حركة السلام.
على الرغم من الهجوم المفاجئ على المنشآت النووية الإيرانية، عقد المؤتمر كما كان مخططًا له. ووجدت سماح، مثل معظم المشاركين من إسرائيل، نفسها عالقة في فرنسا لفترة أطول من المخطط، لكنها استغلت الفرصة للالتقاء بجمعية الأصدقاء الفرنسية والتحدث مع منسقة جمعية الأصدقاء الفرنسية، فيرونيك حاييم، التي استضافتها أيضًا بعد المؤتمر حتى تمكنت سماح من العودة إلى الوطن.
وقالت سلايمة إنّها تشرّفت بالمشاركة في المؤتمر كممثلة عن واحة السلام – نـڤي شالوم ، التي “تجسد مثالًا حيًا لمسار بديل للسلام. على مدار نحو خمسين عامًا، بنينا إطارًا من الثقة والتربية للسلام والحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين في قلب الصراع. كما كنا روادًا في التعليم ثنائيّ اللغة وثنائيّ القومية، باعتباره أداة عملية لبناء مستقبل أكثر عدلاً وسلامًا. بالنسبة لي، كانت هذه فرصة لتذكير المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة دعم النماذج التي يقودها المجتمع المدني، ليس فقط كرموز، بل كعنصر أساسي لأي حل سلميّ مستدام.”

وأضافت سلايمة: كان لحضور أكثر من 150 شخصًا، بمن فيهم فلسطينيون من غزة، والقدس الشرقية، المجتمع العربيّ في إسرائيل، والضفة الغربية، جنبًا إلى جنب مع إسرائيليين ويهود، أثر قويّ ووقع خاصّ”.
وقالت: “كان خطاب الشابة من غزة، وكذلك خطاب حفيد أحد الرهائن الذين اختطفوا في 7 أكتوبر، مؤثرًا للغاية. أصواتهم تمثل الجيل الشاب، وقد أثرت بعمق في نفوس الحاضرين”.
وأضافت: “نحن مجتمع صغير جدًا، لكن التواجد معًا ودعم بعضنا البعض، إلى جانب حسن الضيافة الفرنسي الدافئ وحضور الرئيس نفسه، كان مهمّا ومؤثّرًا جدًا بالنسبة لنا”.
أما بخصوص خطاب الرئيس ماكرون، فقالت سلايمة إنّه كان مدروسًا بعناية، لكنه أكد التزامه بحل الدولتين، وشعر المشاركون بأنه، رغم التقلبات في الصراع، ملتزم بحل مستدام يقوم على الحرية للجميع. وقد شعر كل من الفلسطينيين واليهود بالارتياح لإصراره على الإفراج عن جميع الرهائن وإنهاء الحرب في غزة فورًا.
بالنسبة لسلايمة، كان لمكان انعقاد المؤتمر – في أوروبا – أهمية كبيرة. حيث قالت في مقابلة مع فيرونيك، إن أوروبا قد تقدم بعض النماذج لليهود والفلسطينيين، سواء من خلال الاتحاد الأوروبي أو نموذج كانتونات سويسرا، لمجتمعات مشتركة وسلمية. وهذه النماذج تتوافق مع نموذج واحة السلام، القائم على المساواة في الحقوق والمسؤوليات بين الجميع.

وأضافت: “كنا بالطبع قلقين على عائلاتنا ومنازلنا، ومع اندلاع القتال مع إيران، بدا السلام الذي ناقشناه مستقبلاً بعيدًا. لكن يبدو أنّ هذا المستقبل ليس صعب المنال. المؤكّد رغم كل ذلك هو أنّنا بحاجة لأن نحلم. موضوع السلام يجب أن يظلّ مطروحًا على الطاولة، ورغم إلغاء قمة ماكرون للسلام مع السعوديين في الأمم المتحدة، شعرنا بأنه سيظل ملتزمًا بالعمل من أجل السلام.”
كان المؤتمر الفرنسي أيضًا فرصة للتعاون، ونقطة التقاء بين ممثّلي العديد من منظّمات السلام والمجتمع المدني – من الأراضي الفلسطينية المحتلة وغزة وكذلك داخل الخط الأخضر – مما أتاح شكّل فرصة ذهبيّة للتعاون والتشبيك والتخطيط. وتستمر الجهود من خلال مجموعات العمل، وتشارك واحة السلام – نـڤيشالوم في ثلاث من هذه المجموعات: التعليم ثنائي القوميّة، الحوار، والاتصال، حيث تحمل في جعبتها خبرة ومعرفة سنوات طويلة.





