انتُخب ساجد حاج يحيى رئيسًا للجنة المُشرفة على المؤسّسات التربويّة في واحة السلام-نڤيه، خلفًا لد. أريئيلا بايراي بن يشاي. يتمتّع ساجد بخبرة واسعة في القيادة المجتمعيّة والتطوير المؤسّسيّ، ويتولّى هذا الدور في لحظة مفصليّة للجمعية ومؤسساتها التربويّة، حاملًا معه رؤية ترتكز على التعاون والتخطيط الإستراتيجيّ وتعزيز رسالة واحة السلام- نڤيه شالوم كمجتمع مشترك يسعى إلى بناء السلام.
ساجد من سكاّن واحة السلام- نڤيه شالوم، حيث يعيش مع زوجته نسرين وأبنائهما الثلاثة – كرمل، وهلا، وأصغرهم نيل، الذي يدرس في المدرسة الابتدائيّة في القرية. وبعد انتظارٍ دام سنوات عديدة قبل أن يتمكّن من العيش فيها، يبدأ اليوم ولايته ليس فقط كقائد جديد في مؤسّسات القرية، بل أيضًا بصفته جارًا وأبًا وعضوًا فاعلًا في المجتمع.
ورغم أنه معيَّن حديثًا، يتعامل ساجد مع منصبه الجديد هذابتواضع وعزيمة في آنٍ واحد. ويقول: “أنا الآن في مرحلة تعلُّم كل شيء”، موضحًا أنّه لا يزال يتعرّف إلى مسؤوليّاته الجديدة وإلى الجمعيّة ودوره في قيادتها. ومع ذلك، فقد حدّد بالفعل أولويتين مركزيتين: تعزيز الأسس الداخليّة للجمعيّة، والحفاظ على القيم التي يقوم عليها عمل جمعيّة واحة السلام- نڤيه شالومومؤسّساتها.

وتنصبّ أولى اهتماماته على التطوير المؤسّسي – تعزيز طواقم القيادة، ودعم المؤسّسات الرئيسيّة خلال الفترات الانتقاليّة، وترسيخ أسس متينة للمستقبل. لكن بالنسبة إليه، فإنّ الإدارة الفعّالة لا تكتسب معناها إلّا حين تخدم غاية أكبر: الحرص على توافق نشاط واحة السلام- نڤيه شالوم مع الرسالة التأسيسيّة للمجتمع.ّ
يقول ساجد: “مجتمعنا هو نموذج مصغَّر للواقع الذي نطمح إلى رؤيته في جميع أنحاء البلاد. وأومن حقًا بأنّ التعليم هو واحد من أقوى الوسائل لبناء هذا المستقبل المنشود.”
تنعكس هذه القناعة في رؤيته للمؤسّسات التربويّة في واحة السلام- نڤيه شالوم. فبدلًا من النظر إلى الروضة والمدرسة الابتدائيّة ومدرسة السلام ككيانات منفصلة، يرى ساجد أنّها أجزاء من مسيرة تعليميّة واحدة تجمعها غاية مشتركة. ويطمح إلى بلورة إستراتيجيّة طويلة الأمد تقرّب هذه المؤسّسات من بعضها البعض، وتدعم رسالتها المشتركة في تعزيز السلام والمجتمع المشترك.
وتأتي هذه الرؤية في وقتٍ تمرّ فيه المدرسة الابتدائيّة بمرحلة صعبة بشكل خاص. ومن المتوقّع أن يبدأ العام الدراسيّ المقبل بنحو 135 طالبًا موزّعين على ستّة صفوف، من بينهم نحو 15 طالبًا في الصّفّ الأوّل. ومن مجمل هؤلاء الطلاب، هناك 99 طالبًا عربيًا، و35 طالبًا يهوديًا، وطالب واحد من خلفية أخرى. وتُبرز هذه الأرقام أحد أكثر التحديات إلحاحًا في المدرسة: تراجع نسبة تسجيل الطلّاب اليهود، وخاصة في الصّفّ الأول، ما يصعّب فتح صفّ أوّل متوازن، مع الحفاظ على الطابع الفريد لنموذج المدرسة القائم على ثنائيّة اللغة والثقافة.

ويدرك ساجد التحديات التي تواجه المدرسة في القيادة والتسجيل، لكنّه يرى فيها فرصة لتجديد أوسع نطاقًا في المدرسة، لا مجرد أزمة ينبغي تجاوزها.
يقول: “يجب اتّخاذ قرار إستراتيجيّ في هذا الشأن، فهذا ليس قرارًا يمكن اتّخاذه بناءً على الظروف الآنيّة. علينا أن نفكّر فيه بعمقويتطلّب منّا ذلك وضع خطّة إستراتيجيّة.”
وقد بدأ هذا النهج الإستراتيجيّ يتبلور بالفعل. فبحسب بيانٍ صدر مؤخرًا عن قيادة واحة السلام، يجري العمل حاليًا على تعزيز القيادة الإدارية والتربويّة للمدرسة من خلال الاستعانة بمربّين ذوي خبرة من القرية ومديرين سابقين للمدرسة. كما يجري التخطيط لإنشاء مركز فكريّ تعليميّ يعني بتطوير النموذج التعليميّ المميّز للمدرسة وملاءمته للاحتياجات المستقبليّة، فيما تراجع قيادة الجمعية آليات الحوكمة وشراكاتها وهيكلها التنظيميّ على المدى البعيدٍ.
وإلى جانب هذه الجهود الداخليّة، بات العمل على زيادة عدد الطلّاب المسجّلين أولوية مهمّة. وتخطّط الجمعيّة لتعزيز العلاقات مع المجتمعات المجاورة، والتواصل المباشر مع العائلات، اوالتعريف بشكل أوسع بالرؤية التربويّة للمدرسة من أجل استقطاب المزيد من العائلات – وخاصة العائلات اليهوديّة – إلى الصفوف الصغيرة.
وبالنسبة لساجد، لا تقتصر هذه المبادرات على معالجة التحديات الآنية فحسب، بل تمثل فرصة لتسليط الضوء على ميّزات النموذج التعليميّ في واحة السلام-نڤيه شالوم، والعمل على استمراريته وترسيخه للأجيال القادمة.
يأمل ساجد أيضًا أن تظّل واحة السلام نڤيه شالوم مصدر إلهام للمجتمع الأوسع – ليس من خلال تقديم نفسها كمكانٍ مثالي خالٍ من الصعوبات، بل من خلال إثبات أن الشراكة الحقيقيّة ممكنة. ويرى أن القرية يمكن أن تكون “منارة أملٍ وبوصلة” لمن يبحثون عن نماذج عملية للعيش المشترك، وأن تشارك تجربتها على نطاق أوسع خارج حدود القرية.
ويدرك ساجد تمامًا أنّ هذا العمل يجري في فترة صعبة بشكل خاصّ. وبدلًا من طرح تفاؤل يتجاهل الواقع الحاليّ، فإنّه يشدّد على أهميّة المثابرة والحوار والعمل الميدانيّ. وكما يقول: “يمكن تحقيق التفاؤل من خلال العمل. فهو لن يأتي من العدم.”

يقول: “أعتقد أنّ العلاقات هي أساس كلّ شيء. علينا أن نهتمّ بالعلاقات هنا، وبالطريقة التي نعامل بها بعضنا البعض، وبالطريقة التي ندير بها حواراتنا، وأن ندرك أنّ مستقبلنا مشترك.”
وتنعكس هذه القناعة بأهميّة الثّقة والتّعاون في فلسفة القيادة التي يحملها ساجد إلى منصبه الجديد. فإلى جانب مسيرته المهنيّة كمدير لقسم الهندسة الميكانيكيّة في شركة للتكنولوجيا الطبيّة، أمضى ما يقارب عقدين من الزمن في العمل المجتمعيّ، وقيادة منظمات غير اربحيّة، والتطوير المؤسّسيّ، والمبادرات الداعمة للتغيير الاجتماعيّ والعدالة الاجتماعيّة.
ويأمل الآن أن يوظّف في منصبه الجديد خبرته في التفكير الإستراتيجيّ والقيادة القائمة على التعاون في عمل اللجنة المُشرفة على واحة السلام، وأن يعمل عن كثب مع زملائه في اللجنة، والطاقم، وسكّان القرية، والمربّين، والأهالي، من أجل تعزيز مؤسّسات الجمعيّة وتهيئتها للسنوات المقبلة.
ومع توليه منصبه الجديد، يدرك ساجد حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتقه. يقول: “ما زلت في البداية، وأحاول أن أتعلّم كلّ شيء. وكلّما تقدّمت، أكتشف المزيد من التحدّيات.”
ورغم كلّ هذه التحديات، فإنّ رؤية ساجد للهدف المنشود واضحة. يقول: “أريد حقًا أن أعمل مع الجميع. أومن بالتعاون القائم على الثقة. أومن بالثقة، وآمل أن ننجح معًا.”
تعيين سيد حاج يحيى رئيسًا للجنة المشرفة على مؤسّسات واحة السلام يشكّل تحولًا مهمًا على المستوى التنظيميّ. كما يشير إلى التزامٍ متجدد بتعزيز المؤسّسات التربويّة للجمعيّة من خلال التخطيط الإستراتيجيّ، والشراكة المجتمعيّة، والإيمان المشترك بأنّ التعليم يبقى أحد أقوى الأسس لبناء مستقبل أكثر سلامًا.




