كاد الاجتماع السنوي العام كاد أن يُلغى هذا العام. فمع تصاعد تهديد الصواريخ من كل الجهات وعدم رؤية نهاية للحرب في الأفق، اتخذت قيادة المؤسسات التعليمية في واحة السلام – نـڤي شالوم قرارًا بإلغائه مرة أخرى.
هنا، تدخّلت جمعية الأصدقاء البريطانيّة واقترحت استضافة الاجتماع السنوي في لندن.
في البداية، واجهنا تحديات عدة، من بينها تكلفة سفر الطاقم إلى لندن واستضافته هناك، بدلاً من استقبال ضيوفنا في القرية. والأهم من ذلك، أردنا أن نفتتح خلال الاجتماع الرسمي مبنى مدرسة السلام المُعاد بناؤه، وإدخال المشاركين إلى مركز اللغة في المدرسة الابتدائية وحديقة الأصدقاء لإقامة مراسم تذكارية. كيف كنا سنحقّق ذلك من لندن؟

ومع ذلك، كانت للاقتراح السخيّ من أصدقائنا البريطانيّين قيمة مضافة. فربما يجد الكثيرون أنه من الأسهل السفر إلى لندن بدلًا من واحة السلام – نـڤيشالوم. بالإضافة إلى ذلك، حُظر دخول عبير، مديرة الأصدقاء الأمريكيين، إلى إسرائيل، وكانت لندن فرصة لها للحضور شخصيًا. على الرغم من الجانب التقني الذي يعتمد عادة على مرافق القرية، تولّت
طال أروزسميث، مديرة جمعية الأصدقاء البريطانية، جزءًا كبيرًا من مهام التخطيط. كما ساهمت جمعيات الأصدقاء المختلفة في تغطية تكلفة سفر طاقم واحة السلام – نـڤي شالوم إلى لندن.
وبذلك، اجتمع فريق مكوّن من ستة أعضاء من واحة السلام – نـڤي شالوم مع 25 عضوًا آخر من جمعيات الأصدقاء من أوروبا والولايات المتحدة لمدة يومين في وسط لندن. ناقشوا موضوع التربية للسلام في ظل الحرب، واحتفلوا بـ 40 عامًا من التربية للسلام في واحة السلام – نـڤي شالوم . وللبعض المرتبطين بالقرية منذ سنوات عديدة، كان ذلك تذكيرًا بالتزامهم الطويل تجاه رسالتنا.
بدلاً من زيارة المؤسسات التعليميّة، تلقى المشاركون بطاقات بريدية تحمل صورًا لمناظر القرية، شاهدوا مقاطع فيديو للمدرسة الابتدائية ومدرسة السلام، وشاهدوا عروضًا قدمها أعضاء طاقم الواحة عبر برنامج زوم..

افتتحت د. أريئيلا بايري بن يشاي، رئيسة جمعية المؤسّسات التعليمية في واحة السلام – نـڤي شالوم الحدث بمعروضة عن منهجيّة التربية للسلام في زمن الحرب. وشارك آخرون مثل د. روي سيلبرغ، مدير مدرسة السلام، نعمة أبو دلو، مديرة المدرسة الابتدائيّة، وسماح سليمة ونير شارون، المديران المشاركان للمؤسّسات التعليمية ، الذين تحدثوا في افتتاح واختتام البرنامج عن 40 عامًا من الرؤى والميزانيات وبرامج العمل. قادت جودي هالبر من فريق الاتصال والتطوير جولة إرشادية للمشاركين حول مشروع المُنقذين، بينما كانت القرية، جاليري الواحة للفنون، المركز الروحي، ونادي الشبيبة محور المحادثات التي أجريت عبر زوم.
كان من أبرز فقرات الاجتماع كانت عروض جمعيات الأصدقاء، بحيث كشفت عن التنوع الكبير في أساليب جمع التبرعات المتبعة في كلّ منها، وقد كانت هذه الجلسة مصدر إلهام لطرح مزيد من الأفكار لتوطيد التعاون.

استضاف لورانس براس، رئيس جمعية الأصدقاء البريطانية، عشاء الليلة الثانية في النادي الليبرالي الوطني. بعد نخب الشمبانيا، أثناء جلوسنا في غرفة الطعام الخاصة، قدّمت سماح سلايمة ميدالية ذهبية للسير أندرو بيرنز، الرئيس السابق لجمعية الأصدقاء البريطانية، الذي ألقى كلمة قصيرة تحدّث فيها عن نشاطه الدبلوماسيّ الذي أوصله إلى القرية ودفعه لدعم نشاطها. قدّمت أيضًا شهادة شكر للورانس براس تقديرًا وامتنانًا على جهوده في تنظيم الحدث.

عاد مشاركو الاجتماع السنويّ إلى منازلهم، لكنهم واصلوا الكتابة.
كتبت عبير:
“منذ انضمامي إلى واحة السلام- نـڤي شالوم في 2006، كنت أنتظر زملائي وأعضاء مجلس الإدارة ليشاركوا معي جميع القصص ويعطوني لمحة عن الاجتماع السنوي، لكن هذا العام كان الوضع معاكسًا. بات مجلس إدارتي ينتظر مني مشاركتهم القصص وتقديم تقرير. أعلم أنني غادرت محملة بذكريات كثيرة سأشاركهم إياها، لكن أهمّ ما في هذه التجربة بالنسبة لي هو الحب والأحضان الدافئة والمشاعر الصادقة التي حظيت بها خلال هذه الأيام القليلة. شكرًا!”
كتبت أولا، مديرة جمعية الأصدقاء الألمانية:
“ما زلت استعيد بذاكرتي كل التجارب المؤثرة، المشجعة والمعززة التي خضتها معكم جميعًا في اجتماعنا السنوي… أتمنّى أن تعزز جهودنا المشتركة شغفنا وأملنا بالطريق التي اخترنا السير بها معًا.”





