قبل أربعين عامًا، شرع أعضاء قرية واحة السلام – نـڤي شالوم في تجربة قيّمة: لقد أنشأوا مدرسة ثنائية اللغة، تحظى فيها اللغتان العبرية والعربية بنفس الأهمية. نبعت المدرسة عن احتياج حقيقيّ: فالأطفال الذين ترعرعوا في كنف نظام الحضانة/رياض الأطفال ثنائيّ القوميّة في القرية كانوا بحاجة إلى مدرسة.
في قرية يعيش فيها الفلسطينيون واليهود معًا بسلامأراد أبناء القرية إرسال أطفالهم إلى مدرسة ليست ثنائية اللغة فحسب، بل تُغرس في الأطفال أيضًا قيمة احترام الآخرين والقيم الأخرى التي يعملون على تعزيزها. وللأسف، النظام المدرسي في البلاد طائفي، يصنّف الأطفال ليس حسب اللغة فحسب، إنّما أيضًا حسب الانتماء الديني والاجتماعي. وعليه، فإنّ إنشاء مدرسة تجمع الأطفال بدل أن تفرقهم، استدعى البدء من الصفر.
ضمّ الصف الأول في القرية 14 طفلًا. ومنذ البداية، كان لكل صف معلم يتحدث العربية وآخر يتحدث العبرية.

بحلول عام 1990، كان طاقم المدرسة جاهزًا لاستقبال الأطفال من خارج القرية. لكن ظلت هناك قاعدة واحدة: مثّل في تحقيق توازن شبه متساوٍ بين الطلاب الفلسطينيين واليهود، وكذلك بين أفراد الطاقم. ورغم التحفّظات التي أبداها بعض الأطراف تجاه هذه الخطوة، تقدمت المدرسة بطلب الحصول على اعتراف رسميّ من الدولة. وهو ما حصلت عليه عام 1993 لكلّ من رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية، بصفتها مدرسة تجريبية. وقد أتاح هذا الاعتراف تمويل جزء من الكادر التعليميّ من قبل وزارة التربية والتعليم، إضافةً إلى تولّي الوزارة تدريس المواد الأساسيّة. . وكان هذا مهمًا للأطفال للمراحل اللاحقة من مسيرتهم التعليمية في المدارس الإعدادية والثانوية.
ومع قبول المدرسة عددًا متزايدًا من الأطفال من خارج القرية، اكتسبت سمعة متميّزة على الصعيد الأكاديميّ.
بعد أربعين عامًا، ما زالت التجربة مستمرة. وفي السنوات الأخيرة، تم تطوير منهاج حوتام بصمة للتعليم والثقافة والتقاليد لتوحيد الطريقة التي يتعلم فيها الأطفال عن هويتهم وهويات الآخرين. ويتيح هذا المنهاج للمعلمين مساحة للتجريب في أساليب التدريس، من خلال الفن، الألعاب، الموسيقى، والرحلات الميدانية. كما يشكّل مركز اللغة، الذي افتُتح عام 2023، فضاءً لتأهيل المعلمين وتزويدهم بأفضل السبل لترسيخ حب تعلّم اللغة لدى الأطفال، بالتوازي مع تنمية مهاراتهم في التحدّث والقراءة وفهم لغة ثانية.. وتتمحور ورشات تأهيل المعلمين والرحلات التعليميّة على تحسين المنهاج بينما تعمل الطواقم على ابتكار طرق تدريس جديدة.
نرحّب بالفوج الأربعين من طلاب الصف الأول في المدرسة الابتدائية. مغامرة جديدة وتحديات جديدة بانتظاركم جميعًا. أنتم جميعًا جزء من تجربة مذهلة نواصل فيها العمل على تحسين نموذج تعليميّ مميّز . نتمنى لكم جميعًا كل النجاح والتوفيق.





